فضيحة المهداوي.. كيف حول “يوتيوبر” حساباته إلى منصة لسب الدولة ورجالاتها

في إطار ما يمكن تسميته بـالمغامرات الرقمية الخطيرة، فاجأنا اليوتيوبر حميد المهداوي بعمليةنوعية لم يسبقه إليها أحد. فبينما يكافح المغاربة للتمييز بين الناقد والمُشاغِب، قرر المهداوي قفز كلالأسوار دفعة واحدة، ليُعلن عن ولادةنموذج ثوريجديد: المدوّن الذي يُوزع شهاداتالأصالةوالنسبعلى مسؤولي الدولة، كما لو كان أمين سجل مدني مُقدّس!

بدا المهداوي وكأنه يعيش في بُعد موازٍ، حين افتتح تدوينته بـنكتة العيدالساخرة من لجوء محامينإلى القضاء. الرجل لم يدرك بعد أن القضاء ليسكوميديا موسمية، بل سلطة تتوجّه إليها الرقاب لاالألسنة الساخرة. لقد حوّل المهداويالنيابة العامةإلى حلبة ألعاب سيرك، متناسياً أن القضاة لايضحكون علىالنكاتالتي تمس هيبة الدولة.

في لفتة إبداعية فريدة، قرر المهداوي التخلي عن أدوات النقد التقليدية (كالحجة والمنطق)، ليعتمدعلى سلاحالدعاء الخبيث“: “اللهم عجل بزوال بعض المسؤولين عديمي الأصول“. بهذه العبارة، انتقلالرجل من رتبةصانع محتوىإلى رتبةصائص موظف لدى البلاط الإلهي، متجاهلاً أن المغارة حينيدعون، يدعون بالهداية لا بالزوال! إنهتكتيك ذكيللتهرب من المساءلة القانونية، فالقضاء هنا يتابعالكلمات، وليسآمينخلف الدعاء.

الفضيحة الكبرى تكمن في أن المهداوي، الذي يصف مسؤولي الدولة بأنهمعديمو الأصول، يبدو أنههو من فقدعنوان بيته الرقميمنذ زمن. فكيف لشخص يدّعي الوطنية، أن يصف رجالات دولة تسهرعلى أمننا بأنهملا أصول لهم؟ الأمر أشبه بـنزيل في مصحة نفسيةيوزع شهادات العافية علىالمارة! هذا الأسلوب ليسنقداً، بل هوبلطجة رقميةراقية بعض الشيء، لكنها تظل بلطجة فيالنهاية.

يبدو أن بعضاليوتيوبريعتقدون أن شراء كاميرا بدولاراتالبث المباشريمنحهم جواز سفردبلوماسياً إلى عالمالحصانة المطلقة“. حميد المهداوي واحد من هؤلاء الذين ظنوا أنالمشاهداتتُسقطالتهم، والإعجاباتتمنحإعفاءً قضائياً“. لكنه نسي، وهو يكتب تدوينته المسمومة، أنالفضاء الأزرقليس أرضاً بلا قانون، وأنفوضى الكيبوردتصطدم دائماً بـجدية القضاء“.

الساعة دقت يا سيد حميد. لقد نجحت في مهمة مستحيلة: جمعت بينسب المسؤولينوالدعاءعليهمفي جملة واحدة، وكسرت الرقم القياسي فيالهيجان الرقميلعام 2026. لكن يبدو أنكنسيت أن المغربدولة حق وقانون، وأنالأصولالتي تتحدث عنها ليست سجلاً عائلياً، بل هيأصول وطنيةتُبنى بالعمل الجاد، لا بالشتائم الرخيصة أمام الكاميرا.

error: Content is protected !!